كلمة معالي وزير الشؤون الخارجية د. رياض المالكي في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي- جدة 06 حزيران 2010

التاريخ

6 Jun 2010

   

سيدى الرئيس،،،

    نجتمع اليوم بسبب جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عرض البحر بحق متضامنين جاءوا من كل صوب لنصرة شعب أعزل يعيش حصاراً لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسانية المعاصر.  جريمة حرّكت العالم أجمع ولفتت نظره إلى جريمة أكبر تُقترف يومياً بحق الإنسان والأرض الفلسطينية في كل يوم وعلى مدار الستون عاماً الماضية.  جريمة أسطول الحرّية ما هي إلاّ استمرار لنفس نهج إسرائيل في تنفيذ جرائمها اليومية بحق الشعب الفلسطيني.

    على طول الستون عاماً الماضية، وتحديداً منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة قبل ثلاثة وأربعون عاماً، ونحن نعيش هذه المأساة التي شاهدتموها وهي تتكرر يومياً، حيث تُغتال الحياة والإنسانية والكرامة والشجرة والحجر، وتفوح رائحة الموت مع حركة كل جندي احتلالي جاء ليقتل، ليسلب الحياة، ليشوه الإنسانية.  كل منّا يحمل قصته التي لم تجد آذاناً تسمع، وعقل يسجل، وعين تدمع، وجاءت الأيام ومرّت السنين، وكبرت القصة التي تُحكى ولا تُسمع، حيث اعتاد العالم أن يجد أخبارنا تكرر ذاتها، فلم تعد ردود فعله بنفس حجم الجريمة، حتى كانت الجريمة، جريمة أسطول الحرية.  والجديد فيها ليس أنها نُفِذّتْ في عرض البحر، لكن كونها نُفِذّتْ ضد أربعة وثلاثون دولة مرةً واحدة.  وفي حين غُرّة، يُطلّع العالم على جريمة حرب لم يعهدوها سابقاً، ليكتشفوا أن هذه الجريمة التي انتفضوا ضدها ما هي إلاّ جريمة ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في كل يوم وفي كل ساعة، تأخذ أشكالاً مختلفة إلاّ أن حجمها وهدفها واحد.
    لا توجد دولة في الكون تعرف إسرائيل مثلنا، وعانت من جرائمها مثلنا، ودفعت ثمن غطرسة إسرائيل وتعاليها وخرقها للقانون الدولي مثلنا، وما زالت تدفع.
كنّا وحيدين في مواجهة هذه الجرائم، وهذا الحقد والتعالي، في مواجهة الفاشية الإسرائيلية، ولكن بعد ما حدث يوم الإثنين الأسود لم نعد لوحدنا في تلك المواجهة، لقد انضمت إلينا تركيا، ونأمل أن تنضم أيضاً بقية الأربعة والثلاثون دولة التي تعرض رعاياها لجرائم الحرب الإسرائيلية.

قصتنا التي حكيناها على مدار الستون عاماً الماضية أصبحت تُحكى يوماً الآن وبلغات مختلفة، وأسماء مختلفة، فقصتنا أصبحت قصتهم ايضاً، وهكذا قصتنا أصبحت قصتكم، وألمنا بدأتم تشعرون به كما يجب.
      هل نبكي الشهداء الذين قضوا في سبيل قضية نبيلة كما هي قضية فلسطين، أم نشكرهم أن تضحياتهم قد أفاقت في العالم شعوراً لطالمنا حاول إخفاؤه.

عملت إسرائيل على مدار العقود الماضية على إخفاء جرائمها ضد الفلسطينيين، أو نعت جرائمها بالدفاع عن النفس، رغم أن القتل كان يتم ضد شعب أعزل يقبع تحت الاحتلال، وكانت تفضل بقاء عزل الأرض الفلسطينية عن بقية العالم حتى لا ينكشف أمرها، وفي حالات كثيرة بررت جرائمها بالأكاذيب، ووجدت هناك من يتقبلها ويدافع عن أكاذيبها وحتى جرائمها ، وجاهدنا بصعوبة لتعريف العالم بتلك الجرائم، لكن حملة التحريض والكذب والتشويه كانت قوية، وبقيت حاكايتنا تُحكى، لكن قلة كانت تسمع.  أيدي كُسرت، مساجد حُرقت، أجساد شُوّهت، حياة سُلبت، أشجار قُلعت، أعضاء بشرية سُرقت، منازل هُدّمت، أرض صُودرت، جرائم اقتُرفت، وخطايا نُفذّت كان هذا يحدث في كل يوم.

رغم ذلك، نعود بذاكرتنا ليس إلى ما قبل ستون عاماً من فقدان فلسطين التاريخية، أو أكثر من أربعون عاماً من احتلال الضفة الغربية  والقدس  وغزة، وإنما نعود بذاكرتنا عدة أيام فقط إلى الاثنين الأسود، عندما أعلنت إسرائيل الحرب على العالم المتحضر، بعد أن لم تكفِ بحربها على الفلسطينيين، وحصارها لغزة.
ما شاهدناه يوم الإثنين الأسود هو درس في التاريخ، درس في غياب الأخلاق الإنسانية، درس في الكراهية، وخرق القانون الدولي، درس في القرصنة وإرهاب الدولة، درس في كيفية فقدان السيطرة على القوة، ودرس في ازدواجية المعايير، درس في التعالي على القانون والإباحية العسكرية.  درسٌ لا يجب أن يمر مرور الكرام، درسٌ يجب استخلاص العبر منه، درسٌ لنا جميعاً لحماية النظام الدولي من الدمار، درسٌ لنا لأهمية التدخل المباشر والفوري لحماية شعب أعزل من قوة عسكرية خطيرة وحمقاء، ومدمرة وغير مسؤولة، درس لنا لنقول كفى لأطول احتلال في تاريخ الإنسانية المعاصر، درسٌ للتحرك الفوري لرفع الحصار عن قطاع غزة وساكنيه، درسٌ لنا لتحمل مسؤولياتنا كمجتمع دولي، درسٌ لنا لنعيد الحياة لطبيعتها في غزة، لنرفع الظلم عن شعب يعاني، شعبٌ يستحق الحياة.

سيدى الرئيس،،،
    بعد جريمة الإثنين الأسود أصبح إلزاماً على المجتمع الدولي التحرك الفوري، تقوده منظمة المؤتمر الإسلامي ضمن منظمات اخرى اقليمية ودولية، لتحقيق التالي:
-    إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة فوراً، ولو استدعى ذلك تحرك أساطيل العالم أجمع، المدنية منها، صوب غزة.  يجب كسر الحصار لإنهائه.
-    الإدانة المطلقة لإسرائيل لما ارتكبته من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والمطالبة بقطع كامل العلاقات الدبلوماسية بين الدول الإسلامية التي تقيم علاقات مع إسرائيل، أو على الأقل تجميدها.
-    التحرك الفوري الجماعي على المسار القانوني، وتفعيله فوراً على مستوى محكمة العدل الدولية، محكمة الجنايات الدولية، المعاهدة الدولية لحماية قانون البحار، وغيرها من الأطر القانونية الممكنة.
-     مقاطعة إسرائيل في كل المحافل الإقليمية والدولية، خاصة في المجال التعليمي والأكاديمي، وفي مجال التعاون العلمي والزراعي، والتقني، والتكنلوجي، والعسكري، والأمني، بالإضافة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات.
-    تجميد كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وفي كافة المجالات.
-    تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، للتحقيق في جريمة الإثنين الأسود الإسرائيلية.
-    دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للاجتماع تحت بند "الأتحاد من أجل السلام" من أجل اتخاذ خطوات تهدف لحماية العالم من جرائم إسرائيل.
-    سحب الاستثمارات الأجنبية من إسرائيل، ومقاطعة إسرائيل سياحياً.
سيد الرئيس،،،
لا يسعنا إلاّ التحرك الفوري والبدء في اتخاذ إجراءات تناسب الجريمة التي اقترفتها إسرائيل في يوم الإثنين الأسود، فشعوبنا الإسلامية تنتظر منّا ذلك، والعالم أجمع ينتظر منّا ذلك، وشعبنا الفلسطيني أجمع، وخاصة ذلك القابع تحت الاحتلال والحصار ينتظر منّا ذلك. 
مسؤوليتنا تحتم علينا أن نتحرك، بينما تراهن إسرائيل على ضعفنا، وخوفنا، وتشتتنا، ولن تتوقف عن تنفيذ جرائمها، على الأقل فهي ماضية في جرائمها بحق الفلسطينيين، برغم الجريمة الأخيرة على اعتبار أن ذلك لم يعد يحرك المجتمع الدولي، فها هي إسرائيل تطلق سراح مواطني الدول المختلفة، تحت ضغط تلك الدول، لكنها لم تطلق سراح الفلسطينيين الذين كانوا على متن السفينة، لأن المجتمع الدولي اكتفى بعودة مواطنيه، متناسياً المواطنين الفلسطينيين، وهذا التصرف ينعكس على كل شيء آخر.
هذه هي قصتنا، وهذه هي مأساتنا نرويها لعل من يسمع.


 

 مواضيع ذات صلة

1 2 >

 أحدث البيانات

وزارة الشؤون الخارجية   Ministry of  Social Affairs

فلسطين ترسل مساعدات طبية لدعم باكستان المنكوبة

 رام الله – 17/8/2010، بناءاً على تعليمات وتوجيهات السيد الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء د.سلام فياض وبالتعاون مع الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية،قامت وزارة الشؤون الخارجية ومن خلال سفارة دولة فلسطين في الباكستان، وبالتنسيق مع الوكالة الباكستانية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بإرسال طاقم طبي من ستة أطباء وممرضين مزودين بالأدوية لمساعدة السلطات الباكستانية في مواجهتها للكوارث الصحية والإنسانية الناتجة عن الفيضانات.



 التدريب الدبلوماسي

وزارة الشؤون الإجتماعية   Ministry of  Social Affairs
 
   

     
 
 

2009 © Ministry Of Foreign Affairs : Designed By GCC